محمد علي سلامة

100

منهج الفرقان في علوم القرآن

معنى جمع القرآن ورد جمع القرآن في الروايات على حالتين : الأولى جمعه بمعنى « حفظه » على عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومنه قوله تعالى إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ « 1 » أي جمعه في صدرك وقراءته على لسانك ، ومما ورد فيه ، ما في صحيح البخاري من حديث قتادة قال سألت أنس ابن مالك رضى اللّه عنه عمن جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال أربعة كلهم من الأنصار أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد ، قلت لأنس من أبو زيد ؟ قال أحد عمومتي وفي البخاري عن أنس أيضا قال « مات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يجمع القرآن غير أربعة : أبو الدرداء ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد ونحن ورثناه » وفي رواية أخرى قال : أبو زيد ولم يترك عقبا وكان بدريا ، وقد روى أبو داود بإسناد على شرط الشيخين عن ثمامة عن أنس أن اسم أبى زيد قيس بن السكن : وقال القرطبي إن اسمه سعد بن عبيد ورواية أبى داود أصح وهاهنا تعارض بين الحديثين من وجهين : أولهما : أن الحديث الأول المروى عن أنس لا يدل على حصر من حفظ القرآن كله على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في أربعة بخلاف الحديث الثاني فإنه يدل على الحصر في أربعة ويشهد للحديث القاضي بعدم الحصر ما هو المعروف بل المنقول تواترا أن الذين حفظوا القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أكثر من أربعة منهم الخلفاء الأربعة فقد تظاهرت الروايات بأنهم جمعوا القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكذلك عبد اللّه بن مسعود وسالم مولى أبى حذيفة رضى اللّه عنه وغيرهما . ثانيهما : أن الحديث الثاني فيه أبو الدرداء بدلا من أبي بن كعب الذي في الحديث الأول فمقتضى الحديث الأول أن أبى كعب ممن جمعوا القرآن على عهد

--> ( 1 ) سورة القيامة ( الآية 17 )